هل تعاني من ( الفوبيا ) دون أن تدري ؟
من منا لم يشعر بالخوف يوما ؟ طبعا لا أحد . الخوف غريزة .. هذا ما نعرفه جميعا . لكن ماذا عندما يصبح الخوف مرضيا ، ماذا عندما تصاب (بالفوبيا) ؟و الفوبيا – باختصار مخلّ – هي نوع من الخوف المرضي . مثلا : الخوف من الأماكن المغلقة،الخوف من الأماكن المرتفعة،الخوف من حيوانات معينة...
هذا الخوف يتضخم ليصبح حالة من الرعب والذعر قد تصل لفقدان الوعي ويصبح هاجسا،ثم ما يلبث أن يتحول إلى مرض نفسي يسبب ضغطا رهيبا على المريض بالدرجة الأولى ثم على المحيطين به . فلماذا يا ترى هذا الخوف ؟ و كيف يصبح مرضيا ؟
ا لمخاوف قد تبدو غريبة ، لكنها موجودة فعلا و الكثيرون يعلنون عنها .
مثل الاماكن المغلقه او الحشرات او الاماكن المظلمه او المستقبل و يعزو أطباء علم النفس أسباب الفوبيا إلى بعض رواسب الطفولة.فمن خلال بعض التجارب الميدانية اتضح أن هذه المخاوف هي فعلا ناتجة عن ذكرى سيئة تترسخ في العقل الباطن للطفل الذي ينسى – جزئيا – ما حدث لكن الذكرى لا تلبث أن تظهر فيما بعد عند أول مواجهة مع هذا العامل.
فمثلا : إحدى المريضات كانت تخشى اللون الأحمر بشدة،و بعد جلسة تحليل نفسية اتضح أنها شهدت اعتداء تعرض له أحد أفراد عائلتها و كان المعتدي وقتها يلبس معطفا أحمر اللون ،فارتبط اللون الأحمر – لا شعوريا – عند الطفلة بالحدث الذي أصبح خوفا مرضيا مع مرور الأيام .
يقول الدكتور عادل صادق في كتابه(حكايات نفسية)العلاج يستلزم دراسة كاملة لطفولة المريض والمواقف والصدمات التي تعرض لها...وهناك نوع من العلاج يسمى(العلاج السلوكي) ومعناه إعادة تدريب وتعليم المريض أنماطاً جديدة من السلوك لكي يكون قادراً على مواجهة المشاكل دون خوف...ويتم ذلك عن طريق تعريضه تدريجياً أو بشكل مفاجئ للموقف الذي يثير مخاوفه).
وهكذا يتضح أن (الفوبيا) مرض نفسي ، و بالتالي يجب أولاً التفريق بينها وبين الخوف العادي وبعدها يأتي دور التحليل لمعرفة مسببات نشأتها والتخلص منها،و إن كنت تعاني من شيء كهذا فلا تتردد في زيارة الطبيب النفسي و لا تعتقد أن ذلك ترف لا يقوم به إلا من أوتي سعة من الرزق . فالأمراض النفسية كالأمراض العضوية تحتاج إلى فحص و علاج ، و هذا ما لا يختلف حوله اثنان.