[FONT='Arial','sans-serif'][/font]
[FONT='Arial','sans-serif']الألفاظ الفصيحة في العامية العراقية[/font]
[FONT='Arial','sans-serif']كاظم ديري بارح[/font]
[FONT='Arial','sans-serif']يجد الدارس المتتبع كثيرا من الألفاظ التي يتحاشى الكتاب والأدباء استعمالها،ظنا منهم أنها عامية،وعند أمعان النظر فيها ودراستها على ضوء ما توفر لنا من مصادر في كتب اللغة والأدب وجدنا لهذه الكلمات جذور عربية قديمة منها ما ورد في المعاجم اللغوية ،ومنها ما أنتشر في كتب الأدب والتاريخ،وينماز بعض هذه الكلمات بأنه من الغريب المتروك والنادر الاستعمال ظل محافظا على معناه الأصلي رغم تقادم العهود والأزمان،وأن بعض المفردات العامية التي لها جذور فصيحة يقتصر استعمالها على الأرياف العراقية التي ظل بعضها محافظا على قديمه،ولا شك في أن هذه الكلمات ظلت تنتقل من جيل إلى جيل واحتفظت بجدتها لأنها من ضمن الحياة اليومية لهم وخصوصا ما يتعلق منها بالزراعة والرعي وأسماء الآلات.[/font]
[FONT='Arial','sans-serif']"ومما يؤثر في هذا الشأن أن الكثير من المواطنين الذين يتهيأ لهم اتصال بالبيئات المتحضرة،ونصيب من التعلم يتجنبون استعمال كثير مما لديهم ظنا منهم أنه ليس من صالح القول،أو أنه يوقع في شبهة البداوة وعدم التحضر،وهم من اجل هذا ينحرفون عنه إلى غيره مما يجدونه شائعا عند خلطائهم،فهم يسمون الأجرة على ركوب أي واسطة من وسائط النقل"كروة" لكننا نجدهم وبالأخص الشباب منهم أذا خالطوا أهل المدن تركوا ما عندهم ورددوا ما يقوله مواطنوهم من أهل المدن وليس لدى هؤلاء إلا لفظ الأجرة".(1)ونجد بعضا من أهل المدن يترك كلمات فصيحة ليتمسك بالأجنبية برغم أن العربية معروفة ومتداولة،،ف(المس) وهي عربية فصيحة يتداولون بدلا عنها (جفجير) الأجنبية،وكذلك الحال في (المعجنة) المستعملة في الوسط أهملها أبناء المدن ويتداولون الأسم الأجنبي الشائع(أنجانه) وغير ذلك كثير. [/font]
[FONT='Arial','sans-serif'] ولدى تتبعنا لكتب اللغة ومعاجمها ظهر لنا أن الكثير من الكلمات العامية لها جذور عربية ،وهي من الفصيح المهمل أو من لهجات القبائل ،أو مما خالطه القلب والإبدال والتغيير ،ونطق حرف منه بالعامية يمكن استبداله بالحرف الفصيح من دون أن يخل ذلك به ولا يصعب على اللسان ترديده وهو الحال في حرف القاف الذي يقلب إلى كاف فارسية في كلمة (كلت) التي أصلها (قلت) أو إلى جيم في (قاسم ) التي تحولت إلى (جاسم) ومنها ما ورد في لهجات القبائل العربية مثل كلمة(قرآن) التي تلفظ (قرعان) بقلب الهمزة عينا، أو في (السراط والصراط) ،ومما نقل إليها من لهجة تميم أعطى وأنطى،في الآية الكريمة (أنا أعطيناك الكوثر) فقد قرئت (أنا أنطيناك الكوثر)"وملاك الأمر في هذه النون أنها لم تكن مقابلة للعين في (أعطى) وإنما جاءت من أن الفعل كان(أتى) بمعنى أعطى ثم ضعف الفعل فصار(أتى) بتشديد التاء،ومعلوم أن فك الإدغام في العربية وفي غيرها من اللغات السامية،يقتضي أبدال النون بأحد الحرفين المتجانسين كما تقول في العربية(جندل) وهي من (جدل) بتشديد الدال) .([FONT='Calibri','sans-serif'][1][/font])[/font]
[FONT='Arial','sans-serif'] ومن ذلك أيضا (أذا السماء قشطت) قرئت بلهجة تميم(إذا السماء كشطت)،والذئب في(أخاف أن يأكله الذئب) قرئت( الذيب).([FONT='Calibri','sans-serif'][2][/font] )[/font]
[FONT='Arial','sans-serif']وقال جرير:[/font]
[FONT='Arial','sans-serif']ارى الشيب في وجه الفرزدق قد نما لهازم قرد رتحته (الصواقع) ([FONT='Calibri','sans-serif'][3][/font])[/font]
[FONT='Arial','sans-serif']والقلب في الصواقع التي أصبحت صواقع.[/font]
[FONT='Arial','sans-serif']ومما نقل إلى العامية من لهجات القبائل ظاهرة :الإتمام: وهو من الظواهر الصرفية في لهجة تميم،ذلك أن أسم المفعول من الثلاثي المعتل العين يائيا كان أو واويا،فقياس اللهجة الحجازية يقولون(مبيع ومحيط ومدين ومعين في المفعول اليائي العين من باع وخاط ودان وعان،ويقولون في أسم المفعول من الواو مفود من فاد ومعود من عاد[/font][FONT='Arial','sans-serif'].([FONT='Calibri','sans-serif'][4][/font])[/font]
[FONT='Arial','sans-serif']أما تميم فتبقي على ذلك الأصل فيقال(مبيوع ومخيوط ومديون في المفعول من الياء،ومفوود ومعدود ،في المفعول من الواو([FONT='Calibri','sans-serif'][5][/font]) ويقال في العامية المعاصرة(مبيوع ومديون ومعين ومخيط)بتشديد الياء ،في خياطة الثياب ومخبوط من خبط :أي خلط أو مزج الماء بالسكر،ومقيود من قاد يقود.[/font]
[FONT='Arial','sans-serif'] ونقل للعامية قلب الجيم ياء وهو من لهجات القبائل العربية،قال الشاعر:[/font]
[FONT='Arial','sans-serif']أذا لم يكن فيكن ظل ولا جنى فأبعدكن الله من شيراتي[/font]
[FONT='Arial','sans-serif']ولا زال هذا القلب ساريا في عامية الجنوب فيقال(حياره) بدلا من (حجارة) و(رّيال) بدلا من (رجال)و(ديايه) بدلا من (دجاجه) .([FONT='Calibri','sans-serif'][6][/font])[/font]
[FONT='Arial','sans-serif'] ويقول الحجازيون(وكد الأمر توكيدا) وتقول تميم(أكد الأمر تأكيدا)والعامية عندنا تأثرت بالحجازية فيقولون(وذن) وهم يريدون(أذن) ويقولون(وخر) وهم يريدون (آخر) و(داه) وهم يريدون(أداه).[/font]
[FONT='Arial','sans-serif']واختلفت لهجات القبائل في تحريك الكلمات،فقضاعة تكسر لام الجار مع المضمر،نحو(الكتاب له ولك) وبنو كلب يكسرون ضمير المخاطب أذا جاءت بعد ميم مسبوقة بياء أو كسرة،إذا جاءت بعدها ميم سواء كسر ما قبلها أم لم يكسر،وسواء جاءت قبلها أم لم تأت نحو(منهم وعنهم) وتسمى الوحم،وقبيلتا بهراء وتميم تكسران أحرف المضارعة جميعها،نحو( يعلم ،يكتب ،يلعب)وسميت هذه اللهجة قلقلة بهراء وقد تركت أثارها على العامية العراقية عندما يقولون(يلعب نكتب ،نعبد نمش) وكلها بكسر حرف المضارعة.([FONT='Calibri','sans-serif'][7][/font]) وتميل قريش إلى تسهيل الهمزة نحو(بيس – بئس) و(مومن- مؤمن)وهذا ما تميل إليه العامية المعاصرة.[/font]
[FONT='Arial','sans-serif'] وقد أثرت لهجة تميم على العامية العراقية في إدغام المثلين،أي الحرفين المتشابهين المتماثلين كما في الفعل الثلاثي المضعف،فالتميميون يدغمون العين واللام وينبرونها بنبرة وحدة وعلى هذا جاء قول الشاعر:[/font]
[FONT='Arial','sans-serif']فغض الطرف أنك من نمير فلا كعبا بلغت ولا كلابا[/font]
[FONT='Arial','sans-serif'] أما الحجازيون فيميلون إلى فك الإدغام فيقولون(أغضض)وعلى هذا جاء القرآن الكريم (وأغضض من صوتك)[FONT='Calibri','sans-serif'][8][/font] فيقال شد بدلا من أشدد وعد نقودك بدلا من أعد.[/font]
[FONT='Arial','sans-serif'] واختلفت اللهجات العربية في الأصوات ،فتميم تأخذ الحرف الأقوى وتفضل الصاد على السين،فيقولون(شمر عن صاقه) فيما يقول الحجازيون(شمر عن ساقه) ويقول التميميون(صيطر) بدلا من سيطر ،وبصط بدلا من بسط،والعامية العراقية أخذت لهجة تميم فيقال :صخونه بدلا من سخونة، وأصطخفر الله بدلا من أستغفر الله،جالس بالصدر بدلا من بالصدر،وسدريه بدلا من صدريه.[/font]
[FONT='Arial','sans-serif'] وتفضل تميم العين على الهمزة وتسمى عنعنة تميم،فيقولون(أشهد عنك رسول الله) والحجازيون يقولون(أشهد أنك رسول الله)،ويقول شاعر تميم:[/font]
[FONT='Arial','sans-serif']أعن ترسمت من خرقاء منزلة ماء الصبابة من عينيك مسجوم[/font]
[FONT='Arial','sans-serif']وهو يريد (أأن ترسمت)،وما زالت آثار هذه العنعنة في العامية العراقية المعاصرة في قولهم(القرعان) بدلا من (القرآن) و(هيعة) بدلا من (هيئة) ومسعلة بدلا من مسألة.([FONT='Calibri','sans-serif'][9][/font])[/font]
[FONT='Calibri','sans-serif'][1][/font][FONT='Arial','sans-serif']
)العربية بين أمسها وحاضرها ص63 د.إبراهيم السامرائي.[/font]
[FONT='Calibri','sans-serif'][2][/font][FONT='Arial','sans-serif'])[/font][FONT='Arial','sans-serif']لهجة تميم وأثرها في العربية الموحدة،غالب فاضل المطلبي ص60.[/font] [FONT='Calibri','sans-serif'][3][/font][FONT='Arial','sans-serif']
)شرح [/font][FONT='Arial','sans-serif']
ديوان جرير/محمد بن عبد الله الصاوي،مكتبة محمد النوري سوريا والشركة اللبنانية للكتاب بيروت/د.ت. ص 370. [/font]
[FONT='Arial','sans-serif']4)[/font]([FONT='Arial','sans-serif'] لهجة تميم191-192.[/font]
[FONT='Arial','sans-serif'][/font]
[FONT='Calibri','sans-serif'][5][/font] )[FONT='Arial','sans-serif']) الممتع في الصرف لأبن عصفور الأشبيلي/تحقيق فخر الدين قبارة/المطبعة العربية/1970.ص 3/460.[/font]
[FONT='Arial','sans-serif'][/font]
[FONT='Calibri','sans-serif'][6][/font][FONT='Arial','sans-serif'] ).[/font][FONT='Arial','sans-serif']التراث الشعبي عدد3-4 سنة 1984 ص199.[/font] [FONT='Calibri','sans-serif'][7][/font][FONT='Arial','sans-serif']
)أنظر الكتاب لسيبويه /المطبعة الكبرى ببولاق في مصر/1316هج2/255،وتهذيب اللغة /لأبي منصور محمد بن أحمد الأزهري/تحقيق عبد السلام محمد هارون وآخرين/الدار المصرية للطباعة والنشر/1962-1967/ 6/75).[/font]
[FONT='Calibri','sans-serif'][8][/font][FONT='Arial','sans-serif'])لقمان/19.[/font][FONT='Arial','sans-serif'][/font]
[FONT='Arial','sans-serif']
(9)[/font][FONT='Arial','sans-serif']
لهجة تميم ص75.[/font]